السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
322
تفسير الصراط المستقيم
وفَتْحٌ قَرِيبٌ وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) * « 1 » فحقيقة هذه التّجارة هي بذل النّفس والمال وصرف العمر والقوى في طاعة اللَّه وتحصيل رضاه ، وبه يحصل الهداية إلى الصّراط المستقيم الَّذي هو مقتضى القيام بحدود الولاية وحقوقها فإذا بذلوها وصرفوها بمقتضى الأهواء بمقتضى الأهواء المردية في تحصيل المشتهيات النّفسانية ، والحظوظ الحيوانيّة ، والانحرافات الشيطانية ، فقد اشتروا الضّلالة بدلا عن الهدى الَّذي أمروا بتحصيله واشترائه ، ورأس المال في الجميع هو ما سمعت . وذلك كمن يعطي عبده دينارا ليشتري به لنفسه غذاء صالحا فيشتري العبد به سمّا مهلكا ويهلك به نفسه ، ولعل ما ذكرناه هو الأوفق بالمقام وبقوله : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى والْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ) * « 2 » وقوله : * ( إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئاً ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * « 3 » والواو في * ( اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ ) * مضمومة وصلا ، وفاقا لجميع القرّاء للمجانسة بعد التقاء الساكنين بسقوط ألف الوصل ، والفصل بالضمّ بينها وبين واو ( أو ) و ( لو ) وفي الشّواذ عن يحيى بن يعمر أنّه كسر الواو في المقام ، ومثله تشبيها بواو لو في قوله : * ( « لَوِ اسْتَطَعْنا » ) * « 4 » . كما أنّ المحكي عن يحيى بن وثاب « 5 » أنّه ضمّ واو ( لو ) تشبيها بواو الجمع الَّذي اتفق الجميع على ضمّه نحو : * ( لَتُبْلَوُنَّ ) * « 6 » * ( ولَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ) * « 7 » .
--> ( 1 ) سورة الصف : 10 - 13 . ( 2 ) البقرة : 175 . ( 3 ) آل عمران : 177 . ( 4 ) التوبة : 42 . ( 5 ) يحيى بن وثّاب المقري الكوفي الأسدي مولاهم توفي سنة 103 . ( 6 ) آل عمران : 186 . ( 7 ) التكاثر : 6 .